قصة اليوم

هو والعسكر

حليمة تتكأ على صخرة وتتلوى بساقين متباعدتين يطل بينهما رأس صغير صراخه يمتزج بأول نفس يطلقة ويرتد في ثنايا الجبل. دوع لفرح امتزجت ببكائه فدثرته وضمته

الى صدرها لتخفي حضوره الغير معلن ونامت النهار

. وفي الصباح الباكر سرايا العسكر تجوب القرية تنادى بأسماء من أكمل السن القانوني للتجنيد العسكرى ويأخذونه. أعادوا الكثيرين منهم من هو معافى ويرتدى حلة

عسكريه وما اكثر من عادوا شتات ممزقين الفكر والأجساد بلا أظافر مشوهين لا يكاد ينطقون من آثار الحرق والخنق كالمرضى وما هم بمرضى. كان بالأمس القريب

يلعب هنا ويضحك يغنى فهو قرة عين والديه وباكورة حياتهما , عقله يتفتح ينشد نهارا وغد جميل سرعان ما تلاشى بين يدى جند العسكر. روح شاب أزهقا التعذيب

والضرب دون أن يفقه او يفهم شيئا مما يقولون أوينسبون اليه. يرمونه أرضا ويمشون فيلتفت الى جحر بيتهم فيرى أمه تبكى تكاد تخفى صغيرها , فيبكى مرا ويزحف

اليهم ولأول مرة يحسد أخاه المولود على قدومه الغير معلن.

© 2026 تواليف | جميع الحقوق محفوظة

علام ……………….الذي فقد عقله

على الرغم من أن لديه زوجة وأولاد لكن لا أحد يعلم كيف فقد علام عقله . كان يسير في الطرقات صباحا يضحك تارة ويلعب تارة يخطف ما بيد الأطفال ويركض…..

ولو سألت كيف أصبح هكذا .. لا أحد يجيب. قد تظنه من الوهلة الأولى أنه انسان طبيعي ولكن بعد التدقيق تراه يشف عن جنون هادئ.. لا يؤذي احدفما كان من الناس الا

أن تركوه يسرح ويمرح في الطرقات. يخرج من الصباح يجوب الشوارع.. ويرجع ليلا الى منزله لينام .

وفي صباح يوم غائم استيقظ مذعورا وأخذ يجرى في الطرقات هنا وهناك.. لم يجد حينها أحد في الطريق ليفاجئه … فلاحظ وجود نقطة عسكرية أمامها ساريه للعلم.

تسلق السارية وقام بانزال العلم . رآه العسكر فنهروه وصرخوا عليه ونادوا عليه بلا جدوى فرموه برصاصة فسقط. سقط مبتسما تعلو وجهه ابتسامة بريئة سرعان ما

تلاشت تحت وطاة الدماء التى اختلطت بالتراب. وتعالت الأصوات في القرية قد مات علام قتله العسكر . حديث تداوله الناس لأجيال منهم من نصبه بطلا ضد الطغات

وتفاخروا به ومنهم من وصفه بالأهبل . علام الذي فقد عقله بدون سبب ! مات أيضا بدون سبب.

© 2026 تواليف | جميع الحقوق محفوظة

خف حنين

حنين طفلة لا يتجاوز عمرها الخامسة أعجبها خف في رحلتها للسوق مع امها فألحت عليها لشرائة وكانه امل جديد يشرق في حياتها. فنزلت الأم عند رغبة الابنة اللحوحة

واشترته وفي نفس الوقت أصرت حنين على لبسه في المحل. وكانها تخاف ان يخطف أحد منها الخف او تتركه امها. دخلت الى المنزل محلقه بأجنحة الفرح وصادف

وجود أصدقاء العائلة ينتظرون وصولهم على أحر من الجمر. تناولت الأم اطراف الحديث مع الزوار وهرولت حنين الى غرفتها وجلست تضع الستيكرات والملصقات

الجميلة على خفها وتزداد فرحا. جلست حنين بقرب امها ترفع رجل وتنزل الأخرى لكي يرى كل من في المنزل خفها الجديد والملصقات عليه فنهرتها امها لاستمرارها

بمقاطعه كلام النساء! فانزوت في زاوية الغرفة حزينة مطأطأة الرأس واستمرت الأم بالحديث والمشاركة في المناقشة والأحاديث المسلية لعدة ساعات تلتها رحلة في

المنزل الذي سكنوه حديثا . وعندما هم الزوار بالرحيل انتبهت الأم لعدم وجود حنين معهم فما ان خرجوا حتى بدأت بمناداة حنين لكن لا رد . صعدت الى غرفة حنين فلم

تجدها. كان الهدوء يعم المنزل فضحكات واصوات حنين اختفت بطريقه غريبة ..

خرجت الأم مسرعه من غرفة الجلوس وتوجهت الى صالة المسبح الداخلى ففتحت الباب وهرولت هنا وهناك حتى وطأت قدمها على شئ انه احد خفي حنين ! فرمقت

الحمام المائي كانت حنين طافية كالدمية وتلبس فردة من الخف برجلها وقد طفت معها الستيكرات على الماء. حاولت الأم اسعافها ولكن حنين كانت قد فارقت الحياة كيف

حصل هذا؟؟ اغتنمت حنين فتره عرض أمها للمسبح الداخلى فرأت انعكاسها في الماء وخفها الملئ بالستيكرات فخلعت أحدهم وأزالت الستيكرات منه وجلست تقارن بين

فردتى الخف واقتربت كثيرا من الماء فسقطت في حوض السباحة . خرجت الأم مع زوارها وهو يتحدثون ويضحكون بأصوات عالية غطت على صوت سقوط طفلة

صغيرة في الماء وأغلقت الم الباب وذهبت لتوديع زوارها.

استمرت حنين في مقاومه الماء وهى تنظر الى فردة الخف التى مازالت على أطراف الحوض وللوهلة الأولى تأكدت من جمال الستيكرات على الخف فكيف تصل اليه؟؟

جسدها بدأ ينزل الى القاع ويتلاشى الخف من ناظريها حاولت ثم حاولت وبدا نقص الأوكسجين يدب الى رئتيها الصغيرتين وعيناها تتثاقل دون أن يراها احد واستسلمت

حنين لقدرها وتناست الخف في هذه اللحظة وأطلقت انفاسها الأخيرة وحيدة بفردة خف واحدة في رجلها . رحلت حنين وحل مكانها حزن عميق لم ينسى اما خفها فوضعته

الام في خزانه زجاجية كذكرى لحنين فقد كان آخر مالبست وآخر شئ أحبته .

تواليف …. تحكى قصه من الحياة وأنه في لحظات قد نفقد شخصا عزيزا لأتفه الأسباب وبدون توقعات.. انه القدر.