قصة اليوم : هو والعسكر

حليمة تتكأ على صخرة وتتلوى بساقين متباعدتين يطل بينهما رأس صغير صراخه يمتزج بأول نفس يطلقة ويرتد في ثنايا الجبل. دوع لفرح امتزجت ببكائه فدثرته وضمته
الى صدرها لتخفي حضوره الغير معلن ونامت النهار
. وفي الصباح الباكر سرايا العسكر تجوب القرية تنادى بأسماء من أكمل السن القانوني للتجنيد العسكرى ويأخذونه. أعادوا الكثيرين منهم من هو معافى ويرتدى حلة
عسكريه وما اكثر من عادوا شتات ممزقين الفكر والأجساد بلا أظافر مشوهين لا يكاد ينطقون من آثار الحرق والخنق كالمرضى وما هم بمرضى. كان بالأمس القريب
يلعب هنا ويضحك يغنى فهو قرة عين والديه وباكورة حياتهما , عقله يتفتح ينشد نهارا وغد جميل سرعان ما تلاشى بين يدى جند العسكر. روح شاب أزهقا التعذيب
والضرب دون أن يفقه او يفهم شيئا مما يقولون أوينسبون اليه. يرمونه أرضا ويمشون فيلتفت الى جحر بيتهم فيرى أمه تبكى تكاد تخفى صغيرها , فيبكى مرا ويزحف
اليهم ولأول مرة يحسد أخاه المولود على قدومه الغير معلن.
© 2026 تواليف | جميع الحقوق محفوظة
