هناك كلمات لا تُكتب بالحبر…
بل تُكتب بشيء أعمق؛ بذاكرةٍ لا تنسى، وقلبٍ جرّب، وروحٍ تعلّمت أن بعض الحكايات لا تُروى إلا عندما نجد لها الكلمات التي تشبهها.
في «كلام من القلب»، لن أكتب لأملأ الصفحات بالكلمات، بل لأترك في كل سطر شيئًا من الشعور.
سأتوقف عند التفاصيل التي نعبرها كل يوم دون أن نمنحها حقها من التأمل؛ عند نظرةٍ عابرة تحمل حكاية، ورسالةٍ لم تصل، وغيابٍ ترك مكانه فارغًا، وذكرى تعود إلينا في أكثر الأوقات هدوءًا.
سأكتب عن الإنسان…
عن قلبه حين يحب، وحين يخاف، وحين يخسر، وحين يتظاهر بأنه بخير بينما في داخله ألف سؤال.
سأكتب عن أولئك الذين يمضون من حياتنا دون ضجيج، لكنهم يتركون خلفهم أثرًا لا يمحوه الزمن.
وعن الذين خذلتهم الأيام، ثم وجدوا في داخلهم قوةً جعلتهم يقفون من جديد.
وعن أحلامٍ تأخرت، لكنها لم تمت.
وعن أبوابٍ أُغلقت في وجوهنا، ثم اكتشفنا بعد سنوات أن إغلاقها كان بداية الطريق إلى أبوابٍ أجمل.
هنا لن نبحث دائمًا عن الإجابات…
أحيانًا يكفينا أن نجد شخصًا يقول لنا:
«أنا أفهمك… لقد شعرت بهذا من قبل.»
لأن الإنسان لا يحتاج في كل مرة إلى من ينقذه من حزنه؛ أحيانًا يحتاج فقط إلى من يجلس بجانبه، ويترك له مساحة آمنة ليقول ما لم يستطع قوله طويلًا.
ولأن الحياة ليست دائمًا قصة مكتملة، سأكتب عن الفصول الناقصة أيضًا…
عن الأشياء التي لم تحدث، والرسائل التي لم تُرسل، والاعتذارات التي جاءت متأخرة، واللقاءات التي انتهت قبل أن نقول كل ما في قلوبنا.
سأكتب عن القوة التي لا يراها أحد.
عن ذلك الشخص الذي يبتسم كل صباح، ويواصل عمله وحياته، بينما يحمل في داخله معارك لا يعرف عنها أحد شيئًا.
فليس كل صامتٍ بخير…
وليس كل مبتسمٍ سعيدًا…
وليس كل من قال «أنا بخير» كان يقصدها.
وفي النهاية، ربما تكون أجمل الحكايات هي تلك التي تجعلنا نتوقف قليلًا، وننظر إلى داخلنا، ونسأل أنفسنا:
متى كانت آخر مرة أصغيت فيها إلى قلبك؟
لهذا ستكون هذه المساحة مختلفة…
لن تكون مجرد كلمات تُقرأ ثم تُنسى.
ستكون رسائل صغيرة من قلبٍ إلى قلب، لعل إحداها تصل إليك في يومٍ تحتاج فيه إليها.
فأهلًا بك في «كلام من القلب»…
هنا، لا نكتب عن الحياة من بعيد.
هنا… نكتبها كما نشعر بها.
— تواليف
